جلال الدين الرومي
410
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
إليه ، ويسخر من الزهد الريائى ومن التنطع والإفراط ، كما سنرى في مواضع عديدة في المثنوى ، ويرى أن كله هذه الصفات دليل نقص في الشخصية الصوفية السوية وليست دليل كمال ) . ( 599 - 609 ) : يرد المريدون : حاشا لله أن ننكر شيخنا ومولانا أو نتحدث إليه حديثا يشم فيه الإنكار ، إن هذا هو ما أسعفنا التعبير إليه ، نحن لا نجادل بل نبكى حنينا . . وأنت الذي علمتنا هذا الحنين ، نحن مجرد آلات موسيقية وأنت العارف عليها ، ونحن مجرد ناى وأنت النافخ فيه ، فكل كلمة نتفوه بها منك ( الحديث هنا وخصوصا على ألسنة المريدين يعبر عن شوق مولانا جلال الدين وتقديره لشيخه ومرشده ) نحن صدى صوتك يا جبل المعنى ، ونحن قطع شطرنج في يديك وأنت تنقلنا كيف نشاء ، وان كسبنا فمنك وان خسرنا فمنك ! ! نحن ما ذا نكون جوار وجودك ؟ ! عدم صور مرسومة على الأعلام ان تحركت وهجمت فمن الريح ، وأنت الريح ، لا افقدنا الله إياك يا من كل وجودنا منك ، ( عن تفصيل الفكرة انظر 4 / 131 - 155 وشروحها ) . ( 610 - 614 ) : لا يزال المريدون المخلصون الذين ينطقهم الإخلاص بكلام وأفكار أعمق من أفكار الشيخ يتحدثون إلى شيخهم ( المزور ) وان كان هذا الحديث يغلب ان يكون من إفاضات مولانا خارج نطاق الحكاية والحديث يكاد يكون موجها إلى الله تعالى : إن الله تعالى أبدى للعدم لذة الوجود وابتلاه بالعشق حتى ينتقل إلى عالم الوجود وكل حلمه وصال الحق ( كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق فبى عرفوني ) فلا تسلب منى يا الهى لذة إنعامك إننا نتضرع إليك ، لا نجادلك ولا نناقشك فهل تجرؤ الصورة على مجادلة المصور ؟ ! ( مثل تكرر أكثر من مرة في المثنوى ، أنظر على سبيل المثال لا الحصر الكتاب الثالث البيت 937 وشروحه ) يا الهى لا تعاملنا بفعلنا بل عاملنا بلطفك وكرمك ( اللهم احملنى على عفوك ولا تحملني على عدلك ، مشكينى 239 - من دعاء للإمام علي رضي الله عنه ( ولنفس الفكرة انظر الكتاب السادس ، الأبيات 2710 - 2716 وشروحها ) . ( 615 - 618 ) : من هذا البيت يناقش مولانا قضية من أهم القضايا الكلامية التي ناقشها في المثنوى على طول كتبه الستة ، وهي قضية الجبر والاختيار ، ( انظر القضية ككل في مقدمة الترجمة العربية للكتاب الخامس تحت عنوان الإرادة الإلهية والحرية الإنسانية ) فبالنسبة للقدرة